ابن الفارض
108
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
شهودي لأنه قام بذات المحبوبة ، وبنت عنه في حال كوني ماحيا رسم وجودي غير مثبت له ، وقوله : وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي * بمشهده للصّحو من بعد سكرتي أي : لازمت ما شاهدت من غيبتي بشهده الذي هو المحبوب في منال محو شاهدي الذي هو الوجود الحاضر للظاهر وقت صحوي الحاصل من بعد سكرتي للملازمة بمعنى الملازمة ، واللّام للتوقيت ؛ كما في قوله : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطّلاق : الآية 1 ] ، ويتعلق ( للصحو ) بقوله : ( عانقت ) كما يتعلق بمشهده بقوله : ( شاهدت ) لأن ملازمة الشهود لا تمكن إلا لوجود الصحو الحاصل بعد السكر ، فإن السكر يكون في أوائل [ 132 / ق ] الشهود قبل استقرار مقامه ، فتلوح أنوار الشهود تارة وتنطفىء أخرى وعبرت السنة الصوفية عنها بالبوارق واللوائح واللّوامع والطوالع والبوادي والبواد ، ويستعقب هذه التلويحات وجود السكر لمصادفة نور القدم ، ثم طلحة الحديث ومصادمته إياها ، فإذا زالت هذه الظلمة بالكليّة لاستقامة نور الشهود وتحقّق معنى ظهور النور ، لا يصادف نور التجلّي غير متجانس فلا ينتج السكر ولا يستقرّ مقام الشهود للصحو ، لما كان الصحو نتيجة المحو ، والمحو مقدمة رفع المغايرة ، ورفع المغايرة سبب قبول تجلّي الذات « 1 » ، قال : ففي الصّحو بعد المحو لم أك غيرها * وذاتي بذاتي ، إذ تحلّت تجلّت أي : ارتفع غيرتي في حال الصحو بعد المحو ، وحينئذ تجلّت ، أي : زيّنت ذاتي بذاتي إذا تجلّت ، ولا ينتج تجلّيها السكر لأنها لا تصادف غيرها ، وهذا هو نهاية الاتّحاد ، كما أن بدائيّة تجلّي الذات بغيرها ، ثم رتّب على الاتّحاد أحكاما ، فقال : فوصفي إذ لم تدع باثنين وصفها * وهيئتها ، إذ واحد نحن هيئتي فإن دعيت كنت المجيب ، وإن أكن * منادي أجابت من دعاني ، ولبّت وإن نطقت كنت المناجي ، كذاك إن * قصصت حديثا ، إنّما هي قصّت فقد رفعت تاء المخاطب بيننا * وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي أي : بسبب رفع حجاب رفع حجاب الإثنينية ، وكشف قناع الشبهة عن الذات الواحدة الموصوفة بصفاتها المعنوية بأخلاقها كل وصف مضاف إليّ هو وصفها وكل هيئة
--> ( 1 ) تجلّي الذات : هو المكاشفة ويكون مبدؤه الذات ، ولا يحصل إلا بواسطة الأسماء والصفات .